حسن ابراهيم حسن

512

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وقد أنفق خالد بن يزيد الأموال الضخمة في طلب الذهب واستحضار آلاته . ولعلهم ترجموا له شيئا لم يصلنا خبره . وقد ذكر الجاحظ في كتابه « البيان والتبيين » أن خالدا كان خطيبا شاعرا فصيحا جامعا جيد الرأي كثير الأدب . ويعتبر لقمان الحكيم أقدم أطباء العرب . وكان الحارث بن كلدة الذي ولد في الطائف في القرن السادس الميلادي أشهر أطباء عصره . وقد درس الطب بمارستان جند يسابور ببلاد الفرس ، ثم أصبح طبيب خسرويه كسرى فارس . وقد تخصص الحارث في علم الصحة وأوصى بعدم الإفراط في الطعام وعدم الاستحمام بعد تناوله ، كما أوصى بالحجامة والحقن . ولما ظهر الإسلام قربه الرسول إليه . وظل محل ثفة العرب حتى مات في سنة 33 ه . وقد تلقى النضر الطب عن أبيه الحارث وذاعت شهوته ، واخترع حبوبا مسهلة نسبت إليه ، وكانت تستعمل في أمراض الصفراء . واشتغل ابن أبي رمته التميمي بعلم التشريح . وقد عنى المسلمون بنشر الثقافة الطبية بترجمة ما خلفه الأقدمون ، وأسسوا المعاهد العلمية لتخريج الأطباء . وكان هناك نوعان من الكليات الطبية هما : البيمارستانات ، أو الكليات العملية للطب ، والمدارس النظرية . وقد قيل إن أول بيمارستان في الإسلام هو تلك الخيمة التي ضربها الرسول في المدينة يوم « الخندق » ، وجعل فيها امرأة تدعى رفيدة تقوم بخدمة الجرحى وذهب المقريزي إلى أن الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك ( 86 - 96 ه ) كان أول من بنى البيمارستان في الإسلام ، وذلك في سنة 88 ه ( 706 م ) ، وجعل فيه الأطباء ، وأجرى عليهم الأرزاق ، وأمر بمنع المجذومين عن سؤال الناس ، وخصص لهم الأعطيات ، كما أعطى كل مقعد خادما يهتم بأمره ، وكل ضرير قائدا يسهر على راحته . كما استعان الأمويون بالأطباء الدين كانوا يعملون في بيمارستان جند يسابور بخوزستان الذي أسسه كسرى أنو شروان ، وجلب إليه الأطباء من بلاد اليونان . وقد تخرج في هذا المعهد : الحارث بن كلدة وابنه النضر . كما استعان الأمويون ببعض الأطباء الذين كانوا يعملون في هذا المعهد الطبى ، كابن أثال الطبيب النصراني الجند يسابورى الذي اتخذه معاوية بن أبي سفيان طبيبا له ، وحكم الدمشقي ، وتيادوق وغيرهم .